تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

176

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

عود على بدء بعد بيان هذه المقدمة نرجع إلى بيان هذا الدليل ، حيث استدلّ على الجبر الفلسفي بأنّ الضابطة في تمييز الفعل الاختياري عن غيره هو : سبق الإرادة عليه وعدمه ، فما صدر عنها فهو فعل إراديّ اختياريّ ، وما صدر لا عنها فهو اضطراريّ غير إراديّ ، ولكنّ هذه الضابطة لا تنطبق على نفس الإرادة ؛ لأنّه لو كانت الإرادة أمراً اختيارياً ، للزم صدورها عن إرادة ثانية ، وينتقل الكلام إلى الإرادة الثانية ، فإمّا تتوقّف السلسلة عند إرادة غير صادرة عن إرادة أخرى ، فيلزم الجبر ، وإمّا لا يقف ، فيتسلسل ، وهو محال . وبعبارة أخرى : إنّ الفعل الاختياري هو ما كان مسبوقاً بالإرادة ، وأمّا نفس الإرادة فلا تكون اختياريّة ، لأنّا ننقل الكلام إلى الإرادة الثانية منها ، فهل هي كذلك أم لا ؟ وعلى الثاني يثبت كونها غير اختياريّة ؛ لعدم سبق إرادة عليها ، وعدم نشوئها من إرادة أخرى ، وعلى الأوّل ينقل الكلام إليها مثل الأولى ، فإمّا أن يتوقّف في إرادة غير مسبوقة فيلزم الجبر ، أو يتسلسل وهو محال . وعليه يلزم الجبر الفلسفي . وقد نقل صدر المتألّهين هذا الإشكال عن الفارابي في فصوصه ، حيث جعل للإشكال شقوقاً ، وهي كما يلي : استكشف عن اختيارك هل هو حادث أم قديم ؟ 1 . إن كان قديماً لزم أن يصحبك ذلك الاختيار منذ أوّل وجودك ، وهو باطل . 2 . وإن كان حادثاً - ولكلّ حادث محدث - فما هو المحدث ؟ فإن كان نفسه بإيجاده بالاختيار ، يلزم التسلسل . 3 . إذا كان بإيجاده لكن لا بالاختيار ، فيكون مجبوراً على الاختيار .